محمد بن جرير الطبري

527

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وحدك خالدا لا تفنى ، وجديدا لا تبلى أسألك يا الهى ان ترحمني بإجابة دعوتي ، فانى اعرج مسكين من أضعف عبادك ، وأقلهم حيله ، وقد حل بنا كرب عظيم ، وحزب شديد ، لا يطيق كشفه غيرك ، ولا حول ولا قوه لنا الا بك ، فارحم ضعفنا بما شئت ، فإنك ترحم من تشاء بما تشاء . وجعل علماء بني إسرائيل يدعون الله خارجا وهم يقولون : اللهم أجب اليوم عبدك ، فإنه قد اعتصم بك وحدك ، ولا تخل بينه وبين عدوك ، واذكر حبه إياك ، وفراقه أمه وجميع الخلائق الا من أطاعك . فالقى الله على اسا النوم وهو في مصلاه ساجدا ، ثم أتاه من الله آت - والله اعلم - فقال : يا اسا ، ان الحبيب لا يسلم حبيبه ، وان الله عز وجل يقول : انى قد ألقيت عليك محبتي ، ووجب لك نصرى ، فانا الذي أكفيك عدوك ، فإنه لا يهون من توكل على ، ولا يضعف من تقوى بي كنت تذكرني في الرخاء ، وأسلمك عند الشدائد ، وكنت تدعوني آمنا ، وانا أسلمك خائفا ، ان الله القوى يقول : انا اقسم ان لو كايدتك السماوات والأرض بمن فيهن لجعلت لك من جميع ذلك مخرجا ، فانا الذي ابعث طرفا من زبانيتى يقتلون أعدائي ، فانى معك ، ولن يخلص إليك ولا إلى من معك أحد . فخرج اسا من مصلاه وهو يحمد الله ، مسفرا وجهه ، فأخبرهم بما قيل له ، فاما المؤمنون فصدقوه ، واما المنافقون فكذبوه ، وقال بعضهم لبعض : ان اسا دخل اعرج وخرج اعرج ، ولو كان صادقا ان الله قد اجابه إذا لاصلح رجله ، ولكن يغرنا ويمنينا ، حتى تقع الحرب فينا فيهلكنا ! فبينا الملك يخبرهم عن صنع الله بهم إذ قدم رسل من زرح فدخلوا إيلياء ومعهم كتب من زرح إلى اسا ، فيها شتم له ولقومه ، وتكذيب بالله ،